سعيد أيوب

483

الانحرافات الكبرى

قال عليه الصلاة والسلام . ( تعوذوا بالله من رأس الستين ومن إمارة الصبيان " ( 179 ) وقال : " تعوذوا بالله من رأس السبعين " ( 180 ) فمن هنا يبدأ الطوفان الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يكون خلق من بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ثم يكون خلفا يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم . ويقرأ القرآن ثلاثة . مؤمن ومنافق وفاجر " ( 181 ) فالمنافق كافر به . والفاجر يأكل به . والمؤمن يؤمن به وعلى أكتاف هؤلاء تأتي أشد الفتن . وسئل حذيفة : أي الفتن أشد ؟ قال : أن يعرض عليك الخير والشر لا تدري أيهما تركب ( 182 ) فالجميع يقرأون القرآن والجميع يقول من أقرأ منا ؟ من أفقه منا ؟ من أعلم منا ؟ إنها كارثة الكوارث . في عالم اختلفت فيه الأمة ضروبا من الاختلاف . في الأصول والفروع وتنازعوا فيها فنونا من التنازع في الواضح والمشكل من الأحكام والحلال والحرام والتفسير والتأويل والعيان والخبر والعادة والاصطلاح . إنه عالم يحق فيه البكاء بلا احتجاز عملا بقول الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلم : ، لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله " ( 183 ) فغير أهله يحفرون العوائق أمام الفطرة الإنسانية . وغير أهله هم الذين قتلوا أهله . قتلوا الإمام . ودسوا السم للحسن . وقتلوا الحسين في أبشع مجزرة في تاريخ الإسلام . حتى أن إبراهيم النخعي قال : لو كنت فيمن قاتل الحسين ثم دخلت الجنة لاستحيت أن أنظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 184 ) وفي الصحيح أن النبي قال عن الحسن والحسين : ( هما ريحانتاي من الدنيا " ( 185 ) وقال : ( من أحبني وأحب هذين وأباهما كان معي في

--> ( 179 ) أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار والبيهقي والحاكم ( كنز العمال 1190 / 11 ) ( الخصائص الكبرى : 236 / 2 ) ( البداية والنهاية : 0 26 / 6 ) . ( 180 ) رواه أحمد والترمذي وأبو يعلى ( البداية : 249 / 8 ، 266 / 6 ) . ( 181 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد : 231 / 6 ) والحاكم وأقره الذهب ( المستدرك : 547 / 4 ) وابن حبان والبيهقي ( كنز العمال : 195 / 11 ) . ( 182 ) أسد الغابة : 468 / 1 . ( 183 ) الحاكم وأقره الذهبي ( المستدرك : 515 / 4 ) . ( 184 ) الإصابة : 17 / 2 . ( 185 ) الإصابة : 15 / 2 .